Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 115

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) (النساء) mp3
وَقَوْله " وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُول مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى " أَيْ وَمَنْ سَلَكَ غَيْر طَرِيق الشَّرِيعَة الَّتِي جَاءَ بِهَا الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ فِي شِقّ وَالشَّرْع فِي شِقّ وَذَلِكَ عَنْ عَمْد مِنْهُ بَعْدَمَا ظَهَرَ لَهُ الْحَقّ وَتَبَيَّنَ لَهُ وَاتَّضَحَ لَهُ وَقَوْله " وَيَتَّبِع غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ " هَذَا مُلَازِم لِلصِّفَةِ الْأُولَى وَلَكِنْ قَدْ تَكُون الْمُخَالَفَة لِنَصِّ الشَّارِع وَقَدْ تَكُون لِمَا اِجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّة الْمُحَمَّدِيَّة فِيمَا عُلِمَ اِتِّفَاقهمْ عَلَيْهِ تَحْقِيقًا فَإِنَّهُ قَدْ ضُمِنَتْ لَهُمْ الْعِصْمَة فِي اِجْتِمَاعهمْ مِنْ الْخَطَأ تَشْرِيفًا لَهُمْ وَتَعْظِيمًا لِنَبِيِّهِمْ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث صَحِيحَة كَثِيرَة فِي ذَلِكَ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا طَرَفًا صَالِحًا فِي كِتَاب أَحَادِيث الْأُصُول وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ اِدَّعَى تَوَاتُر مَعْنَاهَا وَاَلَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي الِاحْتِجَاج عَلَى كَوْن الْإِجْمَاع حُجَّة تُحَرِّم مُخَالَفَته هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة بَعْد التَّرَوِّي وَالْفِكْر الطَّوِيل وَهُوَ مِنْ أَحْسَن الِاسْتِنْبَاطَات وَأَقْوَاهَا وَإِنْ كَانَ بَعْضهمْ قَدْ اِسْتَشْكَلَ ذَلِكَ فَاسْتَبْعَدَ الدَّلَالَة مِنْهَا عَلَى ذَلِكَ وَلِهَذَا تَوَعَّدَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ " نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا " أَيْ إِذَا سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيق جَازَيْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ نُحَسِّنهَا فِي صَدْره وَنُزَيِّنهَا لَهُ اِسْتِدْرَاجًا لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّب بِهَذَا الْحَدِيث سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ " وَقَالَ تَعَالَى فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّه قُلُوبهمْ وَقَوْله " وَنَذَرهُمْ فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ " وَجَعَلَ النَّار مَصِيره فِي الْآخِرَة لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ عَنْ الْهُدَى لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيق إِلَّا إِلَى النَّار يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسالة للمتأخرين عن الإنجاب

    رسالة للمتأخرين عن الإنجاب : فإن مما لاشك فيه أن حب الأولاد من بنين وبنات شيء فطري، جبل عليه الإنسان، وهو من محاسن الإسلام؛ لبقاء النوع البشري ولعمارة الكون، وغيرها من الفوائد الكثيرة. وفي هذه الرسالة - أخي الكريم - يخاطب المصنف شريحتين من شرائح المجتمع في هذا الجانب، كلاِّ بما يناسبها: الأولى: هم أولئك المتأخرون عن الإنجاب بغير قصد، ولديهم رغبة جامحة، ونفوسهم تتوق إلى رؤية نسلهم وخلفهم، وتأخروا عن الإنجاب مع تلمسهم لأسبابه، بتقدير الله - جل وعلا -. الثانية: المتأخرون عن الإنجاب بقصد، وهم أولئك الذين أخروا مسألة الإنجاب، وبرروا عملهم بمبررات واهية، أو تأثروا بشبه تلقفوها من هنا وهناك. وهذه الرسالة محاولة لتلمس المشكلة وبيان علاجها بالدليل الشرعي، وبيان أقوال أهل العلم في ذلك، نصيحة لعامة المسلمين التي حثنا عليها نبينا - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66724

    التحميل:

  • مرحبًا بأهل البيت

    مرحبًا بأهل البيت: يُبيِّن المؤلف في هذه الرسالة المختصرة مكانة أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أهل السنة والجماعة، وإظهار مُعتقَدهم فيهم.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335475

    التحميل:

  • إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وفي هذه الصفحة شرح مختصر لهذا المتن النفيس للعلامة صالح الفوزان - حفظه الله -.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205555

    التحميل:

  • مقاصد دراسة التوحيد وأسسها

    مقاصد دراسة التوحيد وأسسها: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذا بحثٌ نُقرِّر فيه مقاصد دراسة التوحيد، وهي مقاصد تقوم على أسس علمية لا تتحقق إلا بها، وسنذكر لكل مقصد أسسه، مُبيِّنين وجه كون كلٍّ منها أساسًا; وأدلة كونه كذلك».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333190

    التحميل:

  • الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني

    الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمنذ زمن بعيد وأنا توَّاق إلى وضعِ مُصنَّف خاصّ أُضمِّنُه الحديثَ عن العلاقة بين القراءات والرسمِ العُثماني، وأُبيِّن فيه أن العلاقة بينهما قوية ومتينة؛ لأنه يترتَّبُ على مُخالفة (الرسم العثماني) ترك الكثير من القراءات المُتواتِرة، حتى شاءَ الله تعالى وشرحَ صدري للكتابةِ في هذا الموضوع الهامّ الذي لم أُسبَق إلى مثلهِ من قبل، وقد سمَّيتُ مُصنَّفي هذا: «الفتح الرباني في العلاقة بين القراءات والرسم العثماني». وهدَفي من وراءِ الكتابة في هذا الموضوع الهام عدَّة أمور في مُقدِّمتها ميعًا: الدفاع عن قراءات القرآن، وعن الرسم الذي كُتِب به (القرآن) بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك الرسم الذي اكتسبَ حُكمًا شرعيًّا، وهو إجماعُ الصحابةِ عليه، كما أن هذا الرسم من عملِ بعضِ الصحابةِ - رضوان الله عليهم أجمعين -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385225

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة