Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التحريم - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) (التحريم) mp3
" وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه حَدِيثًا " لِقَوْلِهِ " بَلْ شَرِبْت عَسَلًا " وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى عَنْ هِشَام " وَلَنْ أَعُود لَهُ وَقَدْ حَلَفْت فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا " وَهَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَاب الطَّلَاق بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَفْظه قَرِيب مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ الْمَغَافِير شَبِيه بِالصَّمْغِ يَكُون فِي الرِّمْث فِيهِ حَلَاوَة , أَغْفَرَ الرِّمْث إِذَا ظَهَرَ فِيهِ وَاحِدهَا مَغْفُور وَيُقَال مَغَافِير وَهَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيّ قَالَ وَقَدْ يَكُون الْمَغْفُور أَيْضًا لِلْعُشَرِ وَالثُّمَام وَالسَّلَم وَالطَّلْح قَالَ وَالرِّمْث بِالْكَسْرِ مَرْعًى مِنْ مَرَاعِي الْإِبِل وَهُوَ مِنْ الْحَمْض قَالَ وَالْعُرْفُط شَجَر مِنْ الْعِضَاه يَنْضَح الْمُفْغُورَ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الطَّلَاق مِنْ صَحِيحه عَنْ مُحَمَّد بْن حَاتِم عَنْ حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي عَطَاء عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ عَائِشَة بِهِ وَلَفْظه كَمَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الطَّلَاق ثَنَا فَرْوَة بْن أَبِي الْمَغْرَاء ثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَل وَكَانَ إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ الْعَصْر دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَة بِنْت عُمَر فَاحْتَبَسَ أَكْثَر مَا كَانَ يَحْتَبِس فَغِرْت فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي أَهْدَتْ لَهَا اِمْرَأَة مِنْ قَوْمهَا عُكَّة عَسَل فَسَقَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَرْبَة فَقُلْت أَمَا وَاَللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ فَقُلْت لِسَوْدَةَ بِنْت زَمْعَة إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْك فَإِذَا دَنَا مِنْك فَقُولِي أَكَلْت مَغَافِير فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك لَا فَقَوْلِي لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيح الَّتِي أَجِد فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك سَقَتْنِي حَفْصَة شَرْبَة عَسَل فَقُولِي جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُط وَسَأَقُولُ ذَلِكَ وَقُولِي لَهُ أَنْتِ يَا صَفِيَّة ذَلِكَ قَالَتْ تَقُول سَوْدَة فَوَاَللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَامَ عَلَى الْبَاب فَأَرَدْت أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتنِي فَرَقًا مِنْكِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَة يَا رَسُول اللَّه أَكَلْت مَغَافِير ؟ قَالَ "لَا " قَالَتْ فَمَا هَذِهِ الرِّيح الَّتِي أَجِد مِنْك ؟ قَالَ " سَقَتْنِي حَفْصَة شَرْبَة عَسَل " قَالَتْ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُط فَلَمَّا دَارَ إِلَيَّ قُلْت نَحْو ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّة قَالَتْ لَهُ مِثْل ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَة قَالَتْ لَهُ يَا رَسُول اللَّه أَلَا أَسْقِيك مِنْهُ ؟ قَالَ " لَا حَاجَة لِي فِيهِ " قَالَتْ تَقُول سَوْدَة وَاَللَّهِ لَقَدْ حَرَّمْنَاهُ قُلْت لَهَا اُسْكُتِي هَذَا لَفْظ الْبُخَارِيّ . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ سُوَيْد بْن سَعِيد عَنْ عَلِيّ بْن مُسْهِر بِهِ وَعَنْ أَبِي كُرَيْب وَهَارُون بْن عَبْد اللَّه وَالْحَسَن بْن بِشْر ثَلَاثَتهمْ عَنْ أَبِي أُسَامَة حَمَّاد بْن أُسَامَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة بِهِ وَعِنْده : قَالَتْ وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَدّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَد مِنْهُ الرِّيح يَعْنِي الرِّيح الْخَبِيثَة وَلِهَذَا قُلْنَ لَهُ أَكَلْت مَغَافِير لِأَنَّ رِيحهَا فِيهِ شَيْء فَلَمَّا قَالَ" بَلْ شَرِبْت عَسَلًا " قُلْنَ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُط أَيْ رَعَتْ نَحْلُهُ شَجَر الْعُرْفُط الَّذِي صَمْغه الْمَغَافِير فَلِهَذَا ظَهَرَ رِيحه فِي الْعَسَل الَّذِي شَرِبْته قَالَ الْجَوْهَرِيّ جَرَسَتْ النَّحْلُ الْعُرْفُطَ تَجْرِس إِذَا أَكَلَتْهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّحْلِ جَوَارِسُ قَالَ الشَّاعِر تَظَلّ عَلَى الثَّمْرَاء مِنْهَا جَوَارِسٌ وَقَالَ الْجَرْس وَالْجِرْس الصَّوْت الْخَفِيّ وَيُقَال سَمِعْت جَرْس الطَّيْر إِذَا سَمِعْت صَوْت مَنَاقِيرهَا عَلَى شَيْء تَأْكُلُهُ وَفِي الْحَدِيث " فَيَسْمَعُونَ جَرْس طَيْر الْجَنَّة " قَالَ الْأَصْمَعِيّ كُنْت فِي مَجْلِس شُعْبَة قَالَ فَيَسْمَعُونَ جَرْش طَيْر الْجَنَّة بِالشِّينِ فَقُلْت جَرْس فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ : خُذُوهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ أَعْلَم بِهَذَا مِنَّا . وَالْغَرَض أَنَّ هَذَا السِّيَاق فِيهِ أَنَّ حَفْصَة هِيَ السَّاقِيَة لِلْعَسَلِ وَهُوَ مِنْ طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالَته عَنْ عَائِشَة وَفِي طَرِيق اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ عَائِشَة أَنَّ زَيْنَب بِنْت جَحْش هِيَ الَّتِي سَقَتْهُ الْعَسَل وَأَنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة تَوَاطَأَتَا وَتَظَاهَرَتَا عَلَيْهِ فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ يُقَال إِنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ وَلَا بُعْد فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ كَوْنهمَا سَبَبًا لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَة فِيهِ نَظَر وَاَللَّه أَعْلَم . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ عَائِشَة وَحَفْصَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا هُمَا الْمُتَظَاهِرَتَانِ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده حَيْثُ قَالَ ثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي ثَوْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَل عُمَر عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَيْنِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسائل الأفراح

    رسائل الأفراح: رسالة مشتملة على بيان الحقوق الزوجية، وبعض الآداب وما ينبغي أن يحذره المسلم والمسلمة حال حضورهم للأفراح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1979

    التحميل:

  • تعبدي لله بهذا

    تعبدي لله بهذا: فإن الله - عز وجل - أمرنا بعبادته وطاعته، حتى ننال الأجر والمثوبة، ندرأ عن أنفسنا العذاب والعقاب. وهذه الرسالة تُقدِّم للأخت المسلمة بعضًا من الأمور التي تحرص على أن تتعبد الله - عز وجل - بها في كل حين.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345928

    التحميل:

  • أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور : فإن كتاب الله - عز وجل - أولى ماصرفت الهمم للعناية به تلاوة، وحفظاً، وتدبراً، وعملاً. وإن أعظم مايعين على ذلك فهم مقاصد السور، والوقوف على أغراضها، وماتحتوي عليه من موضوعات. وفي هذا الكتاب جمع لأغراض السور من كتاب التحرير والتنوير للشيخ ابن عاشور - رحمه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172560

    التحميل:

  • أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع ويليها عقيدة السلف الصالح

    أصول الدين الإسلامي : هذا الكتيب عبارة عن ترتيب لرسالة ثلاثة الأصول وأدلتها التي صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي مرتبة على هيئة السؤال والجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144966

    التحميل:

  • فتياتنا بين التغريب والعفاف

    فتياتنا بين التغريب والعفاف: نلتقي في هذه السطور مع موضوع طالما غفل عنه الكثير، موضوع يمسّ كل فرد في هذه الأمة، فما منَّا إلا وهو بين أم، أو زوج، أو أخت، أو بنت، أو قريبة؛ بل كل مسلمة على هذه الأرض لها من وشائج الصلة ما يجعلها مدار اهتمام المسلم، إنه موضوع أمهات المستقبل ومربيات الليوث القادمة، إنه يتحدَّث عن بناتنا بين العفاف والتغريب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337578

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة